الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

76

حاشية المكاسب

أحد يسقط بالمزاحمة عن الاعتبار وتبقى أدلَّة المعاملات ودليل الخيار متعارضين قوله قدس سره عدا ما يتخيّل من أنّ تملَّك العاقد الثاني بل الدّاعي إلى إهمال ما يقتضيه التصرف من اللَّزوم هو منافاة اللَّزوم لحقّ الخيار فبمقتضى دليل لا يضيع حقّ أحد يحكم بعدم الحكم باللَّزوم ويرفع اليد عن عمومات اللَّزوم إن استقلّ اللَّزوم بالدّليل وإن اتّحد دليله ودليل الصّحة رفع اليد عن الحكم بالصّحة أيضا لأنّ الدّليل الواحد لا يتجزّى في مضمونه قوله قدس سره بعدم معروفيّة التملَّك الموقّت في ملك البطون في الوقف معروف ذلك مع أنّ المقام ليس من الملك الموقّت بل الملك مطلق والفسخ قاطع لاستمراره موجب لرجوع العين قبل الفسخ بآن إلى ملك العاقد الأوّل ثم إلى ملك الفاسخ قوله قدس سره ويمكن الفرق بين الخيار المتوقف الفرق المذكور في غاية الضّعف فإن كلَّا من الزمان المتأخّر والحال المتأخّر يمكن أن يكون ظرفا لحدوث الحقّ بحيث لا يكون حقّ قبله ويمكن أن يكون ظرفا لأعماله مع تقدّم ثبوت الحق كما في الواجب المعلَّق فاللَّازم هو التّفصيل بين هذين العنوانين بل ذلك في الحقيقة قول بإطلاق جواز التصرف مع عدم فعليّة الحقّ الَّذي هو محلّ البحث وصورة فعليّة الحقّ خارجة عن محلّ البحث قوله قدس سره فهل يمنع عن التصرف المعرض لفوات حق ذي الخيار لعلّ امتياز هذا التصرف المفوت عن سائر التصرّفات المفوّتة حتى اختصّ بالجواز أنّ المفوّت في الحقيقة هنا هو الشارع فإنّه بمنعه عن نقل أمّ الولد فوّت حقّ ذي الحقّ أو يقال باختصاص تجويزهم للوطء هنا بصورة الشكّ في حصول الحمل فيطأ بحكم أصالة الحلّ وأمّا مع القطع بحصول الحمل فلم يجوّزوا ذلك كما لم يجوّزوا سائر التصرّفات المفوّتة ومثل هذا الشّك لو حصل في سائر التصرّفات حكموا بالحلّ هناك أيضا فلا يكون عندهم فرق بين التصرّفات قوله قدس سره الثّاني أنه هل يجوز إجازة العين في زمان الخيار هذا البحث متفرّع على ثبوت استحقاق الشّخص منافع ما بعد زمان الفسخ وهو عنوان البحث المذكور بعد سطر أمّا مع عدم الاستحقاق فلا يكون إشكال في بطلان الإجارة بالنّسبة إلى زمان ما بعد الفسخ كما أنه لو قلنا بالملك والبطلان من جهة المنافاة لحقّ ذي الخيار بطلت بالنّسبة إلى ما بعد الفسخ لا رأسا لعدم المنافاة إلا بالنّسبة إلى هذا المقدار والحقّ في المسألة عدم البطلان رأسا لعدم المنافاة فإنّ ذا الخيار يستحقّ بخياره إعادة العين إلى ملكه وهذا المقدار لا تنافيه الإجازة وأمّا الاستيلاء على العين فعلا فذاك موقوف على عدم تعلَّق حق أحد بالعين وقد تعلَّق هنا حق المستأجر بها فليس لذي الخيار مزاحمته في حقّه كما في المشتري للعين المستأجرة قوله قدس سره مع أنّ الأصل عدم الانفساخ بل الأصل عدم ملك منفعة ما بعد الفسخ فلا تصحّ الإجازة بالنّسبة إليها والحكم بالملك بملاحظة مسألة التقايل رجوع إلى الجواب النّقضي والكلام فيما هو قضيّة الأصل مع قطع النّظر عن الجوابين قوله قدس سره إمّا لدلالة الإذن على الالتزام بالعقد عرفا وإن لم يكن منافاة قد تقدم غير مرّة أن لا منشأ للدلالة لولا المنافاة قوله قدس سره وإمّا لأنّ التصرّف الواقع تفويت لمحلّ هذا إذا كان محلّ الحقّ هو العقد لم يكن التصرّف تفويتا لمحلّ الحقّ إلا أن يقال إن الحقّ متعلَّق ابتداء بالعين ثم بعد التّلف ينتقل إلى البدل ما لم يكن مأذونا من قبل ذي الحقّ في الإتلاف كما في الإذن في إتلاف ملكه قوله قدس سره قيل كأنّ منشأ هذه النّسبة فيهم يمكن منع سقوط الخيار بمجرّد الإذن ما لم يتحقّق التصرف الفعلي حتى على القول بدلالة الإذن عرفا على رفع اليد عن الخيار فإنّ ظاهر الإذن هو رفع اليد عن الخيار في ظرف إتيان الفعل المأذون فيه لا فعلا وفي ظرف الإذن قوله قدس سره لعموم أدلَّة حل البيع يمكن أن يقال إنّ مثل أحلّ الله البيع مفاده لا يتجاوز عن الإيجاب الجزئي مقابل السّلب الكليّ وهو تحريم الرّبا وأنّ مثل تجارة عن تراض مخصّص بالنّسبة إلى زمان الخيار حتّى على القول بالملك لتعلَّق حقّ الخيار إلا أن يمنع ذلك قوله قدس سره ويدلّ عليه لفظ الخيار في قولهم لفظ الخيار إنما يدلّ على المدّعى إذا كان بمعنى الاختيار في استرجاع العين لم لا يكون بمعنى الاختيار في أمر العقد والرّجوع عنه وعدم إنهائه إلى التّأثير قوله قدس سره ويدلّ عليه ما تقدم في أدلَّة بيع الخيار يمكن التزام التعبّد في ملك النماء مع عدم ملك الأصل لكن إذا نهض الدّليل على عدم الملك في أيّام الخيار غير استصحاب عدم الملك قوله قدس سره لأنّ بيعها على بائعها الأوّل يمكن منع دلالة هذه الأخبار بدعوى أنّها مسبوقة لبيان عدم بطلان هذه المعاملة المبتنية على التحيّل وعدم القصد جدّا للمعاملة وليست في مقام إلغاء شرائط صحّة المعاملة الَّتي من جملتها الملك في خصوص هذه المعاملة فكلّ الشّرائط على حالها ولازمه اعتبار انقضاء الخيار المتوقّف عليه الملك ولو بإسقاط ونحوه قوله قدس سره لسقوط خيارهما بالتواطؤ على هذا البيع التّواطؤ على هذا البيع حاصل قبل البيع الأوّل ولم يحصل بعده تواطؤ جديد يسقط الخيار فينبغي أن لا يثبت الخيار رأسا أو لا يسقط رأسا قوله قدس سره ويذبّ بذلك عن الإشكال المتقدّم قد عرفت دفع الإشكال المتقدّم بلا توقّف على سقوط الخيار بالتّواطؤ قوله قدس سره من جهة ركوز مذهب الشّيخ عندهم المركوز في الأذهان هو مذهب المشهور فيمكن أن يكون وجه السّؤال هو أنّ المشاع لما كان له بحسب الاستحقاق على وجه كان له أن يسترجعه بخياره كان شراؤه عبارة أخرى عن الفسخ كما في نكاح المطلَّقة رجعيّة فلا يتصوّر تحقّق حقيقة المعاملة قوله قدس سره فإنّ الظَّاهر أنّ قوله إنما يشتريه إلخ لا يخفى أنّ ما ذكره هو وجه الاستيناس بعينه فإنّ الإشارة بعبارة بعد ما يملكه إلى استيجاب العقد الأوّل لا تكون إلا إذا كان العقد بنفسه مملَّكا بلا توقّف على حصول أمر آخر قوله قدس سره إذ فيها أنّ الكلام مسوق لبيان ثبوت المال للمشتري على نحو ولا أقل من عدم دلالتها إلا على أصل الانتقال مقابل السّلب الكليّ بمعنى البقاء على ملك البائع وأمّا تعيين وقت الانتقال فلا تعرّض له قوله قدس سره وأشدّ ضعفا من الكلّ بل أقوى من الكلّ والمصنّف لم يأت بعبارة وافية في ذلك وحاصل البرهان هو أنّ الأمر دائر بين البطلان رأسا والصّحة بمعنى التأثير في الملك من ابتداء العقد والصّحة بمعنى التأثير فيه من انقضاء الخيار والأوّل باطل بالاتّفاق والأخير مخالف لقاعدة تبعيّة العقد للقصد فيتعيّن الثّاني وهو المطلوب وفيه أنّ مآل ذلك إلى التمسّك بعموم أدلَّة حلّ البيع الَّذي هو المدرك لتبعيّة العقد للقصد قوله قدس سره لكن الإنشاء لما كان علة لتحقّق المنشأ عند تحقّقه كان الدّاعي الداعي للإنشاء وإن كان هو حصول الملك الجديد لكنّه متعلَّق للقصد والاختيار فإنه المقصود الأصلي والإنشاء مقصود بالتّبع وعلى سبيل المقدّمية لذاك ومعنى تبعيّة العقد للقصد تبعيّة لهذا القصد الأصلي دون القصد التبعيّ المتعلَّق بالإنشاء نفسه والمصنّف معترف بأن المقصود هو حصول الملك من حين الإنشاء فبمقتضى التبعيّة يجب أن يلتزم بحصوله من حينه نعم لقائل أن يقول إنّ المقصود هو حصول أثر الإنشاء واقعا وإنما قصد الملك من حينه بتخيّل أنّ أثره ذلك فإذا كشف الشّارع عن خطأ ذلك التخيّل لم يزل الواقع مقصودا والصواب في الجواب هو أن يقال إنّ القصد قد تعلَّق بملك مستمرّ من حين العقد إلى الأبد وقد أمضى الشّارع من هذا المقصود وقوعه من زمان انقضاء الخيار في المقام ومن حين وقوع القبض في الصرف والسّلم ووقوع هذا الَّذي أمضاه ليس مخالفا للمقصود وإنما عدم وقوع ما لم يمضه مخالف للمقصود وليس معنى تبعيّة العقد للقصد إلا أنّ الواقع لا بدّ أن يكون مقصودا لا أنّ المقصود لا بدّ أن يقع نعم لولا الدّليل على عدم حصول الملك من حين العقد لقلنا بحصوله من حينه عملا بإطلاق أدلَّة حلّ البيع ونفوذ العقد قوله قدس سره فخراجه له وهي علامة ملكه الاستدلال غير منوط بضمّ هذه المقدّمة فإن ضمان المبيع إذا كان على المشتري كشف ذلك عن ملكه لأنّ الضّمان هنا بمعنى تلفه مملوكا له إلا أن يقال إنّ ذلك يجتمع مع دخول المبيع آنا ما بل التّلف في ملكه فلا يثبت به المدّعى أعني ثبوت الملك من حين العقد إلا إذا ثبت بقاعدة الملازمة أنّ الخراج أيضا له فإذا كان الخراج له من زمان كان ضمانه عليه وهو زمان العقد ثبت المدّعى وهو حصول الملك من حين العقد قوله قدس سره وفيه أنّه لم يعلم من القائلين بتوقّف الملك ) *